الدكتور أحمد الشلبي
249
مقارنة الأديان ، اليهودية
ونعود إلى التوراة التي أنزلها الله على موسى فنتساءل : أين هي ؟ ويجيبنا القرآن الكريم على هذا التساؤل بأن اليهود أهملوا بعضها فضاع ، وحرفوا بعضها على نحو ما أرادوا ، قال تعالى : - يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ( 1 ) . - قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل ( 2 ) . - مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ، بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ( 3 ) . وفي الذكر الحكيم ما يوضح أن القرآن الكريم حوى الأصول الصحيحة التي جاءت بها الأديان السابقة . قال تعالى : - شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ( 4 ) . وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ( 5 ) . - هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ( 6 ) . ويقول المفسرون في تفسير الآية الأولى من هذه الآيات شرع للمسلمين دينا يحوي ما جاء به الأنبياء من نوح إلى عيسى ( 7 ) . ويقولون في تفسير الآية الثانية إن القرآن هو الصورة الأخيرة لكتاب الله الواحد ، المتحد الأصل والوجهة ، المساير لحاجات البشر ، حتى إذا كشف للناس عن الحقائق الكبرى التي تقوم عليها أسس الحياة ، انقطع ا لوحي ليتصرف العقل البشري في حدود تلك الحقائق الكبرى ، بلا خوف من الزلل ما دام يرعى تلك الحدود ، ومن
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 13 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 68 . ( 3 ) سورة الجمعة الآية الخامسة . ( 4 ) سورة الشورى الآية 13 . ( 5 ) سورة المائدة الآية 48 . ( 6 ) سورة الفتح الآية 28 . ( 7 ) البيضاوي ص 485 .